شاركنا على الفيس بوك

الجمعة، 10 ديسمبر 2010

بين ذئب عمر وقرش مبارك

بين ذئب عمر وقرش مبارك

بقلم : عبدالرحمن الحسيني


معلوم أنه من أطاع الله أطاعه كل شيء ، ومن خاف الله هابه كل شيء، والله سبحانه أكرم من أن يترك وليّا له بغير عون على ما يريد من الإصلاح وتقوى الله في كل أمر ... وبضدها تعرف الأشياء فقد قال عز وجل ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس)

وقد دار بخلدي خاطرة وأنا أتابع الأحداث الأخيرة وخاصة أخبار هجوم القرش على السائحين بشرم الشيخ .. ذكرني ذلك بما روي عن حسن القصّاب رضي الله عنه يقول : رأيت الذئاب ترعى مع الأغنام في البادية أثناء خلافة عمر بن عبد العزيز، فقلت: سبحان الله ... ذئب في غنم لا يضرها فأجابني الراعي : إذا صلح الرأس فليس على الجسد بأس ... وروي عن التابعي الجليل مالك بن دينار رضي الله عنه أنه قال : لما ولي عمر بن عبد العزيز تساءل الرعاة في أقاصي البادية: من هذا الرجل الصالح الذي قام خليفة على الناس، فإن عدله كفّ الذئاب عن أغنامنا ؟! وقال موسى بن أعين: كنا نرعى الأغنام في " كرمان " في خلافة عمر بن عبد العزيز، فكانت الشاة ترعى مع الذئب بسلام ، وذات يوم هجم الذئب على الشاة ليفترسها، فقلت: " إنا لله وإنا إليه راجعون " ما أرى الرجل الصالح إلا قد مات. وحسبنا تلك الليلة فوجدناه قد مات فيها بالفعل.

وقد جاء في مسند أحمد أنه وُجد في خزائن بني أمية حنطة الحبة بقدر نواة التمر وهي في صرةٍ مكتوب عليها « هذا كان ينبت في زمن العدل »

قال أبو داود صاحب السنن عن نفسه «شبرت(قاس بالشبر) قثاءة بمصر ثلاثة عشر شبرًا، ورأيت أترجة على بعير قطعتين قُطعت وصيرت على مثل عدلين»

هذا كان أيام العدل والبركة ... أيام كان طعام الحاكم العدس .. ولبسه الخشن .. ومكانه بين الناس .. وقتها لم يكن هناك فقير ولا محتاج وامتلأ بيت المال بالمال حتى لم يستطيعوا غلق الخزائن ..

أما عندما غاب العدل وملأ الأرض الظلم ... عندما فسد الرأس فاعتل الجسد .. عندها هاجمتنا وحوش البر والبحر

منذ سنوات سمعنا عن (السلعوة) التي هجرت أعالي الجبال وأعماق الصحاري لأنها لم تجد ما يسد رمقها فنزلت لتؤذي الناس ..

واليوم تهجر أسماك القرش أعماق البحار لترتاد شواطئنا بحثًا عن الغذاء ... فماذا بعد ذلك ؟

إذا صلح الرأس فليس على الجسد بأس أما عندما يفسد الرأس ففي الجسد كل بأس
فاعتبروا يا أولي الأبصار !!