شاركنا على الفيس بوك

الأربعاء، 4 أغسطس 2010

استقبال شهر رمضان بقلب سليم

استقبال رمضان بقلب سليم

د. باسم عامر


القلب السليم :

هو الذي سَلِم من كل شر ، بدءاً بالشرك بالله تعالى مروراً بالشبهات والشهوات ، ومن كلِ خصلةٍ مذمومةٍ في كتابِ الله تعالى وسنةِ رسولِه كالغلِ والحقدِ والحسدِ والشحِ والكبرِ وحب الدنيا ، والقلب السليم كذلك هو الذي خلصت عبوديته لله تعالى ، فيعرف حقوق الله عز وجل ويؤديها على أكمل وجه .

القلب السليم عليه المدار يوم القيامة، قال تعالى : ( يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ، إلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) الشعراء : 88 ، 89 .

صلاح هذا العضو يعني صلاح حال العبد وبفساده يفسد ، قال : « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله؛ وإذا فسدت فسد الجسد كله ؛ ألا وهي القلب » البخاري ومسلم .

ولأن ما في القلب لا يطلع عليه أحدٌ سوى الله تعالى كان عمل القلب أفضل من عمل الجوارح ، لذا كان الصالحون من سلف الأمة يعتنون بصلاح قلوبهم قبل كل شيء ،

يقول الحسن البصري : " ابن آدم ، لك قول وعمل ، وعملك أولى بك من قولك ، ولك سريرةٌ وعلانية ، وسريرتك أولى بك من علانيتك " انظر : المدارج لابن القيم ،

و يقول عبد الله بن المبارك واصفاً حال الإمام مالك : " ما رأيـتُ أحدًا ارتفع مثـل مالك ، ليس لهُ كثيرُ صلاة ولا صيام ، إلا أن تكون له سريرة " انظر : سير أعلام النبلاء .

ومع اقتراب شهر رمضان كان من المناسب تذكير النفس بهذا الأمر العظيم ، وهو تهيئة القلب ومجاهدته لأن يكون سليماً ، وليس هذا بالأمر الهين اليسير ، ولكنه في الوقت ذاته ليس بالمستحيل ، بل مَن جاهد قلبه في سبيل الله وصل وانتصر ، يقول تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) العنكبوت : 69 .

فإذا استطاع العبد أن يصل بقلبه إلى درجة القلب السليم أو ما يقاربه فإنه بذلك يظفر ببركات الشهر الكريم ، منها أن القلب السليم أقرب من غيره بالمغفرة والرحمة ، لأن الله عز وجل يطلع على قلوب العباد ، فأجدر تلك القلوب بمغفرة الله تعالى هي القلوب السليمة ، ومنها أن صاحب القلب السليم يجد لذةً في قلبه لا مثيل لها عند تأديته العبادات ومناجاته لرب الأرض والسموات ، بخلاف أصحاب القلوب الأخرى فإنهم لا يجدون تلك اللذة ، وكذلك يظهر الأثر عند قراءة القرآن الكريم ، فكل الناس يقرأون القرآن في هذا الشهر ، ولكنهم ليسوا كلهم ينتفعون منه وينالون من خيراته وبركاته ، فأصحاب القلوب السليمة لهم شأنٌ مع القرآن الكريم بسبب نقاء قلوبهم وإخلاصهم لله تعالى ، فهم يقرأون القرآن بتدبر وتفهم وتعقل ، فيستشعرون بذلك حلاوة القرآن الكريم ، ومن تلك الآثار أن الناس في رمضان يبحثون عن القلب الرحيم ، وعن اللسان العفيف ، وعن اليد الباذلة ، وعن الوجه الطليق ، ولا توجد هذه الصفات مجتمعةً إلا عند أصحاب القلوب السليمة ، ومن ذلك أيضاً أن شهر رمضان شهر العتق من النار ، وأولى الناس بالعتق وأقربهم هم أصحاب القلوب السليمة ، فالله عز وجل أرحم من أن يُدخِلَ النارَ عبداً سليمَ القلب نقيَ السريرة .

وغير ذلك من الخيرات والبركات التي ينالها القلب السليم في هذا الشهر الكريم ، فهذه دعوةٌ لكي نستقبل رمضان والقلوب سليمة نقية ، لا شِرْك فيها ولا حقد ولا حسد ولا عداوة ولا خصومة ولا أية آفةٍ من آفات القلوب ومفسداتها ، فمن وجد في قلبه شيئاً من ذلك فعليه بالمجاهدة ، وأجزم أن من استقبل هذا الشهر الكريم بمثل هذا القلب السليم أنه سيجد شعوراً وأثراً لم يجده في حياته قبل ذلك قط .

أسأل الله العلي العظيم أن يرزقنا سلامة القلوب ، وأن يوفقنا إلى طاعة علام الغيوب ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .




المصدر : ينابيع تربوية